الشيخ سليمان ظاهر
324
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
العدد الكثير والسفن الكثيرة فاقتتلوا واشتد القتال . فانهزم بختيار وقتل من أصحابه جماعة كثيرة وأخذ هو فقتل من غير قصد لقتله . وأخذوا كثيرا من سفنه وعاد كل فريق إلى موضعه . وعزم الأتراك من أصحاب جلال الدولة على مباكرة الحرب وإتمام الهزيمة وطالبوا العامل الذي على البصرة بالمال فاختلفوا وتنازعوا في الإقطاعات . فأصعد ابن المعبراني صاحب البطيحة فسار إليه جماعة من الأتراك الواسطيين ليردوه فلم يرجع فتبعوه وخاف من بقي بعضهم من بعض أن لا يناصحوهم ويسلموهم عند الحرب ، فتفرقوا واستأمن بعضهم إلى ذي السعادات وقد كان خائفا منهم فجاءه ما لم يقدره من الظفر ، ونادى من بقي بالبصرة بشعار أبي كاليجار فدخلها عسكره وأرادوا نهبها فمنعهم . فتنة في بغداد وشغب الجند على جلال الدولة : وفي سنة 422 وقعت فتنة بين السنة والشيعة في بغداد ، واستفحل أمرها وأظهر الجند كراهة الملك جلال الدولة وأرادوا قطع خطبته ففرق فيهم مالا وحلف لهم فسكتوا ، ثم عاودوا الشكوى إلى الخليفة منه وطلبوا أن يأمر بقطع خطبته . فلم يجبهم إلى ذلك . فامتنع حينئذ جلال الدولة من الجلوس وضربه النوبة أوقات الصلوات وانصرف الطبالون لانقطاع الجاري لهم . ودامت هذه الحال إلى عيد الفطر ، فلم يضرب بوق ولا طبل ولا أظهرت الزينة وزاد الاختلاط . الوحشة بين بارسطفان وجلال الدولة : اجتمع أصاغر الغلمان هذه السنة إلى جلال الدولة وقالوا له : قد هلكنا فقرا وجوعا وقد استبد القواد بالدولة والأموال عليك وعلينا وهذا بارسطفان ويلدرك قد أفقرانا وأفقراك أيضا . فلما بلغهما ذلك امتنعا من الركوب إلى جلال الدولة واستوحشا . وأرسل إليهما الغلمان يطالبونهما بمعلومهم فاعتذرا بضيق أيديهما عن ذلك وسارا إلى المدائن . فندم الأتراك على ذلك وأرسل إليهما جلال الدولة مؤيد الدين الرخجي والمرتضى وغيرهما . فرجعا وزاد شغب الغلمان على جلال الدولة إلى أن نهبوا من داره فرشا وآلات ودواب وغير ذلك ، فركب وقت الهاجرة إلى دار الخلافة